Picture
جمال العودي. واشنطن
الثلاثاء, 02 ابريل/نيسان 2014
يعتبر الدكتور سعد الدين العثماني وزير الشؤون الخارجية والتعاون الاسبق  بحكومة رئيس الحكومة المغربية السيد عبد الاله بنكيران  من ابرز الشخصيات السياسية المغربية في السنوات الاخيرة  
وعلى الرغم من انتهاء مهامه كوزيرا للخارجية الا انه ما زال يتولى بعض المسؤوليات ويسهر على انشطة دينية وسياسية وثقافية الى غير ذلك
وخلال زيارة قام بها الى واشنطن في الاونة الاخيرة واثناء حضوره فعاليات المنتدى المغربي الامريكي للاغاثة والتنمية, التقيت السيد الوزيرالاسبق الذي اجاب على اسئلة طرحتها عليه تمحورت حول قضايا مختلفة منها ملف الصحراء والربيع العربي.  وفيما يلي النص الكامل للاسئلة واجوبة الوزير الاسبق

أصبح حزب العدالة والتنمية اليوم في القيادة وعلى رأس الحكومة في المغرب. في رأيك، ما هي أهم نقاط التحول أو التطور التي مر بها الحزب حتى وصل إلى رئاسة الحكومة في شخص أمينه العام عبد الإله بنكيران؟
نشأ حزب العدالة والتنمية سنة 1996 من التحاق أطر من حركة التوحيد والإصلاح، بحزب "الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية" الذي كان يرأسه الزعيم الوطني الدكتور عبد الكريم الخطيب، حيث مكنت هذه الخطوة من تشبيب قيادة الحزب ودعم توجهه الإسلامي وإعادة هيكلته من جديد. وكان أول مشاركة له في الانتخابات التشريعية سنة 1997، فحصل على تسعة مقاعد اعتبرت حينها انتصارا كبيرا. وأقدم الحزب على تغيير اسمه سنة 1998 ليصبح هو "حزب العدالة والتنمية"، تعبيرا على التفاعل الجديد للحزب مع المعطيات السياسية

وفي سنة 1998 اتخذ موقف المساندة النقدية لحكومة التناوب برئاسة الزعيم اليساري الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي. ثم انتقل سنة 2000 إلى موقف المعارضة البناءة بعد إصدار مذكرة تقييمية للأداء الحكومي. وشارك الحزب في محطات سياسية محورية طيلة العشر سنوات التالية. وحصل سنة 2002 على 42 مقعدا، محتلا المرتبة الثالثة بفارق قليل عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال، ليصبح المعارضة السياسية الأولى بالبلاد. وبعد التفجيرات الإرهابية المفاجئة التي عرفها المغرب سنة 2003 والتي ندد بها الحزب مثل باقي أطياف المجتمع المغربي،  قامت بعض الأطراف السياسية بتوظيفها ضده، وذهبت بعض الأصوات السياسية وأعضاء يساريين من الحكومة إلى المطالبة بحله. وتجاوز الحزب هذه المحنة بهدوء وحكمة. وجاءت  الانتخابات التشريعية لسنة 2007 فحصل فيها الحزب على 46 مقعدا على الرغم من أساليب التدخل غير المشروع فيها

وبعد هبوب رياح الربيع الديمقراطي في المنطقة، كان له صدى كبير في الشارع المغربي. ووقعت تحولات سياسية أدت إلى تعديل الدستور سنة 2011، ثم  تنظيم انتخابات تشريعية حصل فيها الحزب على المرتبة الأولى ب 107 مقعدا من أصل 295، مما مكنه من تشكيل حكومة ائتلافية حيث نص الدستور الجديد على أن جلالة الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب الأول في الانتخابات وهكذا استطاع حزب العدالة والتنمية المغربي، بعد تجربة سياسية في المعارضة لمدة 15 سنة، تطوير رؤيته المذهبية وتصوره لتدبير الشأن السياسي، الشيء الذي مهد للتجربة الحكومية الحالية، ويمكن إرجاع جزء مهم من ذلك لاحتكاكه المباشر والمتنوع مع المواطنين ومع الفرقاء السياسيين من جهة ووعيه المبكربأهمية العمل الإصلاحي من إطار المؤسسات السياسية والرسمية للبلاد من جهة أخرى

 بعد أن شغلت منصب وزير الخارجية لفترة لا بأس بها، كيف تغير مفهومك لقضية الصحراء والتي تعتبر أهم قضية بالنسبة للمغرب؟
مع التجربة العملية كوزير للشؤون الخارجية، ازداد إيماني أكثر بأن المغرب يمكن أن ينهي هذا الملف بفضل نقط القوة التي يتوفر عليها المغرب، وأهمها أن المغرب في أرضه وأن أكثر من ثلثي أبناء الصحراء موجودون في المغرب، وبفضل المسار المتميز للمغرب حول هذه القضية عربيا ودوليا، حيث استطاع استقطاب اهتمام العالم بتحولاته السريعة والجريئة المتماشية مع روح العصر والديمقراطية، وتجاوبا مع قرار مجلس الأمن رقم 1309، الداعي إلى "استكشاف حل سياسي جديد"، تعاطى المغرب بمرونة مع قضية الصحراء حيث بادر إلى الدعوة إلى حكم ذاتي جهوي للجنوب المغربي بما فيه الأقاليم الصحراوية، الشيء الذي سيمكن الصحراويين من تدبير الشأن المحلي بصلاحيات واسعة، تحت السيادة المغربية، وقد لقيت هذه المبادرة المغربية استحسانا وترحيبا دوليا حيث اعتبرها مجلس الأمن الدولي واقعية وذات مصداقية

 في نفس السياق سبق وأن ذكرت أن قضية الصحراء هي قضية معقدة. أين تتجلى نقط التعقيد وما هي في رأيك الحلول المواتية لإيجاد حل نهائي؟
نعم قضية الصحراء قضية معقدة لأن لها جذورا تاريخية. فلا ننس أن اسبانيا قامت ببدء بسط نفوذها عليها منذ سنة 1884، في إطار اتفاق مع القوى الاستعمارية الأخرى على اقتسام المنطقة. ثانيا بسبب خصوصيات حرب التحرير المغربية، وكونه استرد أراضيه على مراحل: وسط المغرب من الاحتلال الفرنسي في مارس1956، وشماله من الاحتلال الاسباني في أبريل 1956، ومنطقة طنجة (التي كانت تحت النظام الدولي) سنة 1957 ، ثم استرجاع إقليم طرفاية  في أبريل 1958 وإقليم سيدي إفني في  مارس 1969، وكلاهما في الجنوب المغربي ومستعمران من اسبانيا. واستمر المغرب في التفاوض مع اسبانيا وفق قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى أن وقع الاتفاق الثلاثي فاسترجع المغرب أقاليمه الصحراوية الجنوبية

فهذا المسار، والظرفية التي وقع فيها الاسترجاع، وخصوصا اشتداد الحرب الباردة، أدى إلى النزاع المفتعل على سيادة المغرب على صحرائه الجنوبية، فكان تدويل القضية سببا في تعقيد آخر

 هناك من يقول أن أسرع وأسهل وسيلة لحل نزاع الصحراء هو أن تقف الجزائر إلى جانب المغرب. وهناك من يقول أن المشكل منحصر بين القيادات في المغرب وفي الجزائر وأن جيل جديد فقط هو من سينهي هذا القضية. ويضاف أن أي توثر في العلاقات بين البلدين يأخذ بالنزاع خطوات إلى الوراء. هل تتفقون مع هذه الاستنتاجات؟
 إن يد المغرب ممدودة باستمرار للأشقاء في الجزائر، وخير دليل على ذلك أني قمت شخصيا خلال بأول زيارة رسمية لي بعد تسلمي لمهامي وزيرا للخارجية المغربية إلى الجزائر. وقد حاولنا خلالها إضفاء صبغة جديدة وواعدة في العلاقة المغربية الجزائرية، وفق رؤية تدرجية، وضمن خطوات عملية من جهة أخرى فإن الشعبين الشقيقين لهما من الخصائص المشتركة والروابط التاريخية والاجتماعية والثقافية، ما يفوق أي خلاف. ويمكن لهيئات المجتمع المدني بكلا البلدين، القيام بأدوار متقدمة في ربط الجسور وتقوية العلاقات. لكن المغرب لا يمكنه بحال أن يتساهل في حقوقه، وأن يتنازل عن سيادته

وإن المتغيرات الجديدة التي شهدتها المنطقة المغاربية تفرض علينا أكثر من أي وقت مضى، الأخذ بعين الاعتبار متطلبات وطموحات الشعوب المغاربية في حرية الحركة والتنقل والاندماج الاقتصادي والاجتماعي، وهذا يجرنا إلى الدعوة لبذل مزيد من الجهد لتفعيل الاتحاد المغاربي الذي يوجد في وضعية غير فاعلة

 فيما يتعلق بالربيع العربي وبالضبط في مصر، محمد مرسي أول رئيس منتخب ديمقراطيا يحاكم اليوم بعد إجباره على التخلي عن كرسي الرئاسة. وهناك الكثير من الحديث عن ترشيح عبد الفتاح السيسي، القائد العام للقوات المسلحة المصرية ووزير الدفاع، لرئاسة الجمهورية. هل تتفق مع من يقول أنه في حالة ترشح السيسي إلى الرئاسة، فإنه سيفوز حتما بطريقة أو بأخرى، وهذا سيعني العودة إلى ما كانت عليه مصر قبل٢٥ يناير ٢٠١١ مما سيذهب بالثورة في مهب الريح؟
أريد هنا أن أبدي ملاحظتين، الأولى أنه ليست هناك ثورة إلا احتاجت إلى فترة – قد تطول أحيانا – لإيجاد التوازن في المجتمع، وخصوصا بعد الخروج من عباءة نظام قمعي مغلق. والسبب أن التحول إلى أهداف الثورة في حالة السلم أصعب بكثير من القيام بالثورة. الملاحظة الثانية أن التوافق الوطني بقدر ما يكون واسعا بقدر ما تستطيع القوى السياسية تجاوز التحديات. فالديمقراطية لا تبنى فقط بصناديق الاقتراع، بل بأرضية توافقية تشكل أساس التنافس. وهذه الأرضية يمكن أن تكون دستورا متفقا عليه، أو مؤسسات تشكل ضمان الاستقرار والاستمرار، أو هما معا. وعند فقدان ذلك يصعب تجاوز مرحلة ما بعد الثورة بنجاح أوبسهولة

 يبدو أن تونس تعاملت مع الثورة بأفضل الطرق مقارنة مع مصر وليبيا وسوريا وهناك دستور جديد ثمة المصادقة عليه مؤخرا. في رأيك, لماذا نجحت ثورة تونس؟ وما هي الدروس التي يمكن استنتاجها من نجاحها إلى حد الآن؟
هذا يرجع في رأيي إلى المرونة التي أبدتها مختلف الأطراف السياسية والمجتمعية إلى أن وصلت إلى دستور توافقي. فالتوافق الوطني هو أساس تجاوز مرحلة البناء


 


Comments


Your comment will be posted after it is approved.


Leave a Reply